أحمد بن يحيى العمري

346

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

دخان الحمامات التي يحرق فيها الزبل خاصة . وأصناف النوشادر كثيرة ، فمنه المنكت بسواد وبياض ، ومنه الأغبر ، ومنه الأبيض الصافي التنكاري الذي يعرف من شبه المها ، وهو أجودها . والنوشادر حار يابس في آخر الثالثة ، ملطف مذيب ، ينفع من بياض العين ، ويشد اللهاة الساقطة إذا نفخ في الحلق . وينفع من الخوانيق ، ويلطف الحواس . وخاصته الجذب من عمق البدن إلى ظاهره ، فهو لذلك لا يجلو ظاهر البدن ولا يغسله ، وإذا حلّ بماء ورشّ في بيت لم تقربه حية ، وإن صبّ في كوّها « 1 » ماتت ، وإذا سحق بماء السذاب وتجرع منه قتل العلق . وقال الشريف الإدريسي : وإذا أذيب بدهن ولطخ به على الجرب السوداوي في الحمّام جلّاه وأذهبه ، وإذا مضغ النوشادر وتفل في أفواه الحيات والأفاعي قتلها وحيا « 2 » . وإذا خلط بدهن البيض ودهن به البرص بعد الإنقاء أبرأه ونفع منه نفعا بينا لا سيما إذا أدمن عليه . قال الرازي : وبدله وزنه شب « 3 » ، ووزنه بورقا ، ووزنه ملحا أندرانيا . نوني « 4 » قال أرسطو : إنه حجر لين المجس ، ومعنى النوني النافي للجسم . وهو نافع من سائر السموم ، إلا أنه يعمد إلى القلب والكبد فيذوبهما ، وإلى العروق فيفسد كيفية ما فيهما من الدم . وقد يسد مجاري الروح الحيواني فيغشى على الإنسان

--> ( 1 ) : في ط : كواتها . ( 2 ) : كذا في الأصل وفي ط . ( 3 ) : في الأصل : شبت . ( 4 ) : نقل هذه المادة من ق ج 1 ص 360 ، إلّا أنها فيه : نوبي ، وتفسير المؤلف لمعنى الاسم يدل على أنه لا علاقة له بالنوبة .